dreamland
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

dreamland

اهلا وسهلا بكم في منتديات ارض الاحلام
 
الرئيسيهالرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 :: امرأة.. اسمها زينب :: :: الفصل الثاني ::

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 79
نقاط : 236
تاريخ التسجيل : 22/11/2013

مُساهمةموضوع: :: امرأة.. اسمها زينب :: :: الفصل الثاني ::   الأربعاء يناير 29, 2014 12:06 pm


:: امرأة.. اسمها زينب ::

:: الفصل الثاني ::



عصف الأرق بأمّ سَلَمة.. غادر النوم عينيها الساهرتين.. تراقب النجوم وهي تومض من بعيد.
مُذْ غادر الحسين الحجاز.. والرؤيا لا تفارقها .. مذ رحل السبط إلى أرض السواد.. وهي ترى النبيّ حزيناً مكتئباً. وعندما تنحسر الرؤيا ، تتذكر حزن الحبيب يوم فقَد ابنَه إبراهيم.
عانقه ثم قال ـ وعيناه تدمعان : إنّا بك لَمحزونون.
ولكنّ حزنه الآن حزنٌ عميقٌ.. كبئر سحيقة.
لم تشاهده بهذه الحال أبداً.
رأت شعره المتموّج تموَّجَ الصحارى.. رأته أشعث ، ورأت وجهه القطني المشرَب بحمرةِ الشفق مغبرّاً ، وعلى رأسه التراب.
هدّ أمَّ المؤمنين القلقُ. كانت تدرك في قرارة نفسها أنّ شيئاً رهيباً قد وقع ، فالحسين في أرضٍ طالماً غَدَرتْ بأبنائها.
أغمضت عينيها الواهنتين ، فرأت الحبيبَ مرّة أخرى. أفزعها منظره.. كان يَنكتُ الترابَ عن رأسه ، وبدا شعره أشعثَ مغبّراً :
ـ مالي أراك أشعثَ مغبرّاً يا رسول الله ؟!
أجاب آخرُ الأنبياء ، وعيناه تدمعان :
ـ قُتل ولدي الحسين ، وما زلت أحفر القبور له ولأصحابه.
انتبهَتْ أمّ سَلَمة من الحُلم.. وجَدتْ نفسها تبكي بصوت يشبه نشيج الميازيب في مواسم المطر.
البكاء يشقّ طريقه في الليل .. يتسلّل من خلال الظلام الذي يغمر المدينة قبل الساعة التي ينفلق فيها الفجر.
النجوم ما تزال تومض كقلوبٍ واهنةٍ أجهدها النبض.
أسرعت أمّ سلمة إلى قارورة فيها قبضة من ترابٍ كان جبريل قد أحضرها من شُطآن الفرات.
كانت القارورة تفور دماً عبيطاً.. كجُرح بعيدِ الغَور.. بركان من دم ثائر.
ـ واثكلاه ! ليت الموت أعدَمَني الحياة.. اليومَ مات رسولُ الله.. فاطمةُ الزهراء.
غبرة كئيبة لفّت المدينة التي فَقَدتْ مجدها..
ها هو أبوسفيان يقود جيوشَ الشرك مرّة أخرى ، وقد عاد ليثأر من بدر.. يثأر لأبي جهل ، وأُمية ، والوليد ، وهُبل ، واللات والعُزّى.
ـ اين أنت يا رسول الله ؟! هلّم إلى سبطك تتخطّفه سيوف القبائل.. هلّم لترى ما يفعل طلقاؤك.. لقد سرقوا منبرك.. يَنزون عليه قردةً وخنازير.
وها هم اليوم يمزّقون قلبك.. يمزفون صدر الحسين !
انهم يطعنون المُزن في السماء ، فيا أرض اعطشي.. يطفئون وهجة الضياء ، فيا شمس ارحلي.. يسحقون الورد والريحان ، فيا أرض اهمدي.
وحين غاب الحسين حلّ زمن القهر ، وبدت خيول العرب ذليلة.. ذليلة كصبايا السَّبي.
ومضت أمّ سلّمة تحثّ الخطى إلى رسول الله.. تعزيه في ريحانته.. أمّا الزهراء فما يزال مثواها مجهولاً يرسم علامة سؤال كبير يستفهم التاريخ.
استيقظت المدينة خائفة تترقّب.. أطلّت عيون زائغة..
الأفاعي التي فرّت من مكّة ظَهَرتْ رؤوسها في دمشق.. فحيحها يملأ الفضاء.. يكاد يخنق كلمات السماء. وانبعث أبوجهل يكرع كؤوس الخمر ، ويعربد.
وفرّ بلال وعمّار و سلمان.. كانوا يبحثون عن رسول الله ، فلقد حمي الوطيس.. وطيس المعركة.

الغروب الحزين يقرض منازل المدينة المشهورة بالغدر ، توهّجت ذرى النخيل بحمرة تشبه الجمر ، فبدتْ كجراح متألّقة.
دخلت القافلة التي جاءت على قدَرٍ العاصمةَ الدارسة.
كمومس عجوز بدت الكوفة ذلك الغروب.
احتشدت جموع مذهولة حول القافلة العجيبة.
سألت امرأة كوفية ربّما لتمسّ الجراح :
ـ من أيّ الأُسارى أنتم ؟
وجاء الجواب الصاعقة :
ـ نحن أسارى آل محمّد.
وأومات بنت محمّد إلى الناس ، فسكنت الأصوات ، وبلغت القلوب الحناجر.
وبَدَت وهي فوق ناقتها مَلاكاً قادماً من السماء.
سكت الناس ، وتوقّف التاريخ يصغي إلى كلمات عليّ تنبعث من جديد :
ـ اما بعد يا أهل الكوفة ، يا أهل الخَتل والغَدر. أتبكون فلا رَقَأت الدمعة ، ولا هدأت الرنّة ! إنّما مَثَلكم كمثل الّتي نَقَضت غَزْلَها من بعدِ قوةٍ أنكاثاً ، تتّخدون أيمانكم دَخلاً بينكم. ألا وهل فيكم إلاّ الصَّلف النطف والعجب الكذب والشنف ، ومَلَق الإماء ، وغمز الأعداء. كمرعى على دِمنة أو كفضّةٍ على ملحودة. ألا بئس ما قدّمتْ لكم أنفسكم أن سخْط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون.
كلمات تشبه الصواعق. وبدت الجموع كشواهد قبور دارسة تحترق.
كان الصمت ما يزال جاثماً فوق المكان كغراب أسطوري ، وكانت الكلمات وحدها تدوّي في أُذن التاريخ:
ـ أتبكون وتنتحبون! إي والله فابكوا كثيراً واضحكوا قليلاً ، فلقد ذهبتم بعارها وشَنارها.. فتَعساً لكم وسُحقاً ، فلقد خاب السعي ، وتبّت الأيدي وخسرت الصفقة ، وبُؤتم بغضب من الله ورسوله ، وضُربت عليكم الذلّة والمسكنة... ويلكم يا أهل الكوفة ! أتدرون أيَّ كبِد لرسول الله فَرَيتم ؟! وأيَّ كريمة له أبرزتم ؟! وأي حرمة له انتهكتم ؟! وأي دم له سَفكْتم ؟! لقد جئتم شيئاً إدّا... تكاد السماوات يتفطّرنَ منه وتنشقّ الأرض ، وتخرّ الجبال هدّاً... لقد أتيتم بها خَرقاءَ شوهاء كطِلاعِ الأرض وملء السماء. أفعجبتم أن مَطَرت السماءُ دماً ، ولَعذاب الآخرة أخزى ، وأن ربّكم لبالمرصاد.
كانت الكلمات تتدفّق قوية كإعصار فيه نار ، وكان صهيلٌ غاضب يتردّد من بعيد.. قادماً من أرض كربلاء.. ما يزال الحسين يقاتل. فالحسين لا يعرف الموت. لقد كشف سرّ الخلود و مزّق بسيفه حجبَ الزمن. وها هي زينب تشير بيدها نحو الدرب.. الدرب الذي خطّه الحسين.
تساءل صوتٌ مدهوش :
ـ ولكنّ الحسين ما يزال في الرمضاء .. جسداً بلا رأس !!
ـ مجرّد إغفاءة.. سينهض الفارس الذي دوّخ القبائل .. سيلمع سيفه كبروق السماء ، وسينبعث جواده من مياه الفرات ، وعندها ستشتعل المعركة من جديد..
كربلاء معركة متجدّدة في كل أرض مظلومة وفي كل زمان جائر. وستغدو كلّ بقعة من دنيا الله كربلاء ، وسيمتدّ يوم عاشوراء ليشمل كل الزمن. سيصبح أطولَ يوم في التاريخ ، بل سيستوعب التاريخ كلّه.







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://dreamland.ahlamontada.org
 
:: امرأة.. اسمها زينب :: :: الفصل الثاني ::
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
dreamland :: منتديات العامه :: منتدى القصص-
انتقل الى: